1 الصين... وما أدراك ما الصين
عندما سافرت إلى الصين في بداية عام 2014، وصلت أولًا إلى أورومتشي، ثم إلى لانتشو، وهما مدينتان مسلمتان.
وما إن وصلت، وبعد سنوات من الأحلام والانتظار، كانت الصدمة الأولى في المطار الداخلي. فلم يكن هناك أحد تقريبًا يتحدث اللغة الإنجليزية، وفي ذلك الوقت كان الاتصال بالإنترنت صعبًا جدًا، ولم تكن التطبيقات والخدمات المتوفرة اليوم موجودة بالشكل الذي نعرفه الآن.
كانت هناك خدمة حافلات تنقل الركاب إلى وسط المدينة، فاستقللت إحدى الحافلات، وعندما وصلت بدأت ألاحظ أن كل شيء مختلف عما اعتدت عليه.
◆ أول صدمة... الطعام
كانت الروائح مختلفة، والطعام مختلفًا، وحتى طريقة الحياة كانت مختلفة تمامًا بالنسبة لي.
قضيت يومين تقريبًا لا آكل ولا أشرب إلا من بقايا الطعام التي أحضرتها معي من بلدي.
في ذلك الوقت، بدا لي معظم الطعام مزعجًا من ناحية الطعم والرائحة.
لكن يجب أن أوضح أن هذه تجربة شخصية، لأنني كنت منذ صغري لا أحب كثيرًا من أنواع الطعام، وكنت معتادًا على نمط غذائي معين.
لذلك، لا أعتبر الطعام في الصين عيبًا، بل أراه مسألة تحتاج إلى وقت حتى يعتاد عليها الشخص.
وبالفعل، بعد فترة قصيرة بدأت أتأقلم مع الطعام، وأصبحت المشكلة بالنسبة لي شيئًا من الماضي.
◆ المدينة التي جعلتني أحب الصين
بعد انتهاء الأشهر الأولى، انتقلت إلى جامعة نانجينغ للعلوم والتكنولوجيا لإكمال مرحلة دراسة اللغة.
وهناك... وقعت في حب هذا البلد لأول مرة.
أحببت المدينة بكل تفاصيلها.
وشعرت لأول مرة أنني جزء منها.
في ذلك الوقت، كنت من أوائل الطلاب العرب الذين بدأوا الدراسة في تلك المدينة، ولا أعتقد أن عدد العرب حينها كان يتجاوز مئة طالب.
أما اليوم، فقد أصبحوا بالآلاف.
كل شارع جديد كنت أمشي فيه، كنت أشعر أنه سيكون شارعي المفضل في اليوم التالي.
لم أكن أستطيع الانتظار حتى أخرج من جديد لاكتشاف مكان آخر.
بل إنني كنت أتهرب أحيانًا من بعض الحصص الإضافية للغة فقط لأتعرف على مناطق جديدة في المدينة.
ولا أظن أنه بقي شارع لم أزره.
زرت المطاعم التي تقدم الطعام الحلال، ومركز المدينة، والبنوك، ومناطق الشواء الليلية، والأحياء القديمة، والبحيرات، والمسابح، وحتى جبال المدينة التي يقصدها الصينيون للتخييم وممارسة الرياضة.
كما زرت الشركات والمصانع، وكنت أعتبر كل يوم فرصة لاكتشاف شيء جديد.
لقد أصبحت المدينة مدينتي.
ولم أفكر يومًا في مغادرتها.
2 أكبر عيب اكتشفته في الصين... النظام الصحي للأجانب
بعد انتقالي إلى مرحلة دراسة التخصص، ونتيجة تناولي لبعض الأدوية، بدأت أراجع المستشفيات بشكل متكرر.
وهنا اكتشفت أكبر عيب واجهته خلال سنوات دراستي في الصين، وهو النظام الصحي بالنسبة لي كطالب أجنبي.
كانت الجامعة تلزمني بالاشتراك في تأمين صحي، وكنت أدفع رسومه بشكل منتظم، لذلك كنت أعتقد أن معظم تكاليف العلاج ستكون مغطاة.
لكن الواقع كان مختلفًا.
اكتشفت أن التأمين الذي توفره الجامعة كان محدود التغطية، وأن كثيرًا من الفحوصات والعلاجات لم تكن مشمولة ضمنه.
وهنا بدأت رحلة استنزاف لم أكن أتوقعها.
◆ عندما يصبح العلاج عبئًا
مع مرور الوقت، بدأت أدفع من مالي الخاص تكاليف الفحوصات الطبية، والمراجعات، والعلاج في المستشفيات الحكومية.
ولم تكن المشكلة في التكاليف فقط، بل في مجموعة من التحديات التي واجهتها في الوقت نفسه.
أولها صعوبة التواصل.
فعندما تكون مريضًا، يصبح شرح حالتك الصحية بلغة لا تتقنها أمرًا مرهقًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمصطلحات الطبية.
وفي ذلك الوقت، لم تكن تطبيقات الترجمة بالسهولة والدقة الموجودة اليوم.
ثم تأتي مشكلة أخرى، وهي الازدحام الكبير في بعض المستشفيات.
وكانت زيارة المستشفى قد تستغرق ساعات طويلة بسبب الازدحام، بدءًا من التسجيل، ثم الانتظار، ثم الفحص، ثم إجراء التحاليل.
كل ذلك جعل تجربة العلاج بالنسبة لي من أصعب التجارب التي مررت بها أثناء الدراسة.
◆ ليست مشكلة لكل طالب... لكنها تستحق التفكير
أود أن أوضح نقطة مهمة.
ما أكتبه هنا هو تجربتي الشخصية، وليس بالضرورة أن يمر بها كل طالب.
فنوع التأمين الصحي يختلف من جامعة إلى أخرى، كما تختلف التغطية الطبية بحسب البرنامج التأميني، وقد يجد بعض الطلاب أن التأمين يغطي احتياجاتهم بشكل جيد، بينما يحتاج آخرون إلى تحمل جزء من التكاليف.
لكن بالنسبة لي، كانت هذه أكبر مفاجأة واجهتها.
ولذلك أنصح أي طالب يخطط للدراسة في الصين ألا يكتفي بمعرفة أن الجامعة توفر تأمينًا صحيًا، بل يسأل بالتفصيل:
- ماذا يغطي التأمين؟
- وما الذي لا يغطيه؟
- وما الحد الأقصى للتعويض؟
- وهل يشمل الفحوصات والأدوية والعلاج التخصصي؟
هذه الأسئلة البسيطة قد توفر عليك الكثير من المفاجآت بعد وصولك إلى الصين.
◆ إذا كنت تعاني من مرض مزمن...
من واقع تجربتي، أرى أن الطالب الذي يعاني من مرض مزمن، أو يحتاج إلى مراجعات طبية مستمرة، أو لديه تاريخ مع ضعف المناعة، ينبغي أن يولي هذا الجانب اهتمامًا خاصًا قبل اتخاذ قرار الدراسة.
لا أقول إن الصين ليست مناسبة، ولكن أقول إن التخطيط الصحي قبل السفر لا يقل أهمية عن اختيار الجامعة أو التخصص.
كما أنصح بالاطلاع على تفاصيل التأمين الصحي، ومعرفة ما إذا كان يغطي احتياجاتك الطبية، وفي حال كنت تعتمد على أدوية معينة، فمن الأفضل التأكد من إمكانية الحصول عليها في المدينة التي ستدرس فيها، أو اصطحاب ما يلزمك وفق الأنظمة المعمول بها.
تريد الاستعداد الصحيح قبل السفر؟فريق Edumasar يشرح لك كل ما يجب معرفته عن التأمين الصحي والحياة في الصين.
استشارة مجانية3 رغم كل شيء... ما زلت أشتاق إلى الصين
بعد أن قرأت ما سبق، قد تعتقد أن تجربتي في الصين كانت سيئة.
لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا.
فعلى الرغم من جميع التحديات التي واجهتها، ما زلت حتى اليوم أشتاق إلى الصين ليلًا ونهارًا.
ولو أتيحت لي الفرصة لزيارتها أو حتى الإقامة فيها مرة أخرى، فلن أتردد.
لأن الصين بالنسبة لي لم تكن مجرد مكان للدراسة، بل كانت وطنًا ثانيًا صنعت فيه أجمل الذكريات.
◆ لماذا أشارك هذه التجربة إذًا؟
قد يسألني البعض: إذا كنت تحب الصين إلى هذا الحد، فلماذا تتحدث عن سلبياتها؟
الإجابة بسيطة.
لأنني أشعر بواجب أخلاقي تجاه كل طالب يفكر في الدراسة هناك.
لا أريد أن يسافر أحد وهو يتوقع أن كل شيء سيكون مثاليًا، ثم يتفاجأ بعد وصوله.
كما لا أريد أن يخاف أحد من الدراسة في الصين بسبب تجربة شخصية واحدة.
ما أريده هو أن يسافر الطالب وهو يعرف الحقيقة كما هي.
فكل دولة في العالم لها مميزاتها، ولها تحدياتها أيضًا.
والطالب الذي يعرف هذه التحديات مسبقًا يكون أكثر قدرة على التعامل معها.
◆ هل أنصح بالدراسة في الصين؟
نعم...
ولكن بشرط أن تكون مستعدًا.
إذا كنت مستعدًا لاكتشاف ثقافة مختلفة، والتأقلم مع أسلوب حياة جديد، وتقبل اختلاف الطعام والعادات، فستجد أن الصين تمنحك تجربة يصعب أن تنساها.
أما إذا كنت تعاني من مرض مزمن، أو تحتاج إلى مراجعات طبية مستمرة، أو تعتمد على أدوية معينة، فمن الأفضل أن تدرس هذا الجانب جيدًا قبل اتخاذ قرار السفر.
فالتخطيط المسبق قد يوفر عليك الكثير من الصعوبات لاحقًا.
◆ ما الذي تعلمته من سنوات الدراسة في الصين؟
لو عاد بي الزمن إلى عام 2014، لاخترت الصين مرة أخرى.
لكنني كنت سأقوم ببعض الأمور بشكل مختلف.
كنت سأقرأ تفاصيل التأمين الصحي بدقة.
وسأبحث أكثر عن النظام الطبي في المدينة التي سأدرس فيها.
وسأضع ميزانية للطوارئ الطبية.
وسأتعلم أساسيات اللغة الصينية قبل السفر.
لأن هذه الأمور الصغيرة قد تصنع فرقًا كبيرًا في تجربة الطالب.
4 كيف تستعد للدراسة في الصين وتتجنب معظم هذه التحديات؟
بعد سنوات من الدراسة والعيش في الصين، لو عاد بي الزمن إلى الوراء، فهناك أمور كنت أتمنى أن أعرفها قبل السفر.
هذه النصائح لا تعني أن الجميع سيواجهون نفس التحديات، لكنها قد تساعدك على الاستعداد بشكل أفضل وتجنب كثير من المفاجآت.
◆ 1. لا تعتمد على اسم الجامعة فقط
كثير من الطلاب يركزون على تصنيف الجامعة، وينسون أن المدينة التي سيعيشون فيها لعدة سنوات لا تقل أهمية عن الجامعة نفسها.
قبل اتخاذ قرارك، اسأل عن: تكلفة المعيشة، وتوفر السكن، ووجود مطاعم حلال إذا كنت تحتاج إليها، وسهولة المواصلات، ومستوى الخدمات الطبية القريبة من الجامعة.
فالجامعة الممتازة في مدينة لا تناسب احتياجاتك قد تجعل تجربتك أصعب مما تتوقع.
◆ 2. اقرأ تفاصيل التأمين الصحي قبل السفر
من أكثر الأمور التي أنصح أي طالب بالاهتمام بها هي معرفة تفاصيل التأمين الصحي.
لا تكتفِ بمعرفة أن الجامعة توفر تأمينًا صحيًا، بل اسأل عن: ماذا يغطي؟ ماذا لا يغطي؟ هل يشمل جميع المستشفيات؟ هل يغطي الفحوصات والأدوية؟ ما الحد الأقصى للتغطية؟ وما الإجراءات المطلوبة للاستفادة منه؟
كلما عرفت هذه التفاصيل مبكرًا، كنت أكثر استعدادًا إذا احتجت إلى الرعاية الطبية.
◆ 3. تعلم أساسيات اللغة الصينية
حتى لو كانت دراستك باللغة الإنجليزية، فإن تعلم بعض العبارات الأساسية باللغة الصينية سيسهل عليك الحياة اليومية.
مثل: طلب المساعدة، واستخدام المواصلات، والتسوق، وزيارة المستشفى، والتعامل مع الجهات الحكومية.
لن تحتاج إلى إتقان اللغة، لكن معرفتك بالأساسيات ستوفر عليك كثيرًا من الوقت والجهد، خاصة في المواقف اليومية.
◆ 4. ضع ميزانية للطوارئ
عند التخطيط للدراسة، يركز معظم الطلاب على الرسوم الدراسية والسكن فقط.
لكن من الأفضل دائمًا تخصيص مبلغ للطوارئ، سواء للمصاريف الطبية أو لأي ظروف غير متوقعة.
وجود هذا الاحتياط يمنحك راحة أكبر خلال فترة الدراسة، ويجنبك كثيرًا من الضغوط إذا واجهت أي ظرف مفاجئ.
◆ 5. لا تعتمد على تجارب الطلاب وحدها عند اتخاذ قرارك
من السلبيات التي بدأت ألاحظها خلال السنوات الأخيرة، أن عددًا من الطلاب الذين يدرسون في الصين أصبحوا يعملون كوسطاء لتسجيل الطلاب في الجامعات، رغم أنهم لا يمثلون جهات تعليمية مرخصة أو وكلاء معتمدين.
ولا أقصد بذلك أن جميع الطلاب يقدمون معلومات غير صحيحة، فهناك من يشارك تجربته بكل أمانة ويقدم نصائح قيمة، لكن في المقابل هناك من أصبح ينظر إلى الأمر على أنه نشاط تجاري، فيرشح جامعة أو مدينة معينة لأنها تحقق له منفعة أو عمولة، وليس بالضرورة لأنها الأنسب للطالب.
وهنا تكمن المشكلة.
فالدراسة في الخارج قرار قد يؤثر في سنوات من حياتك، ولا ينبغي أن يُبنى على تجربة شخص واحد أو توصية فردية، مهما كانت نيته حسنة.
لهذا أنصحك بأن تجعل تجربة الطلاب وسيلة للاستفادة، لا المصدر الوحيد لاتخاذ القرار.
اقرأ المواقع الرسمية للجامعات، وقارن بين البرامج، واستفسر عن تفاصيل القبول، واستعن بجهة تعليمية مرخصة لديها خبرة في هذا المجال، حتى تحصل على معلومات دقيقة ومحدثة.
؟ الأسئلة الشائعة حول سلبيات الدراسة في الصين 2027
بعد قراءة تجربتي الشخصية، قد تكون لديك بعض الأسئلة حول الدراسة في الصين وما إذا كانت هذه التحديات تنطبق على جميع الطلاب.
في هذا القسم، سأجيب عن أكثر الأسئلة التي تصلنا من الطلاب الراغبين في الدراسة في الصين، مع الحرص على تقديم إجابات متوازنة وواقعية.
هل الدراسة في الصين مناسبة للجميع؟
هل الطعام في الصين سيئ؟
هل اللغة الصينية تشكل عائقًا؟
هل جميع الجامعات تقدم التأمين الصحي نفسه؟
هل العلاج في الصين مكلف؟
هل التلوث مشكلة في جميع المدن الصينية؟
هل يجب أن أعتمد على تجارب الطلاب عند اختيار الجامعة؟
هل يمكن الدراسة في الصين دون معرفة اللغة الصينية؟
هل الدراسة في الصين آمنة؟
هل أنصح بالدراسة في الصين؟
ليست هناك دولة مثالية للدراسة، والصين ليست استثناءً.
ستواجه بعض التحديات، مثل اختلاف اللغة أو الطعام أو الحاجة إلى فهم النظام الصحي، لكن في المقابل ستحصل على فرصة للدراسة في واحدة من أكثر الدول تقدمًا في العالم، وستعيش تجربة ستغير الكثير من نظرتك للحياة.
كتبت هذه المقالة لأنني أردت أن أنقل لك تجربتي كما عشتها، بكل ما فيها من لحظات جميلة وصعبة.
فأنا لا أريد أن أقدم صورة مثالية عن الصين، ولا أن أرسم صورة سلبية عنها، بل أردت أن أشاركك الحقيقة كما رأيتها بعيني.
ورغم كل ما مررت به، ما زلت حتى اليوم أشتاق إلى الصين، وأحمل لها الكثير من الذكريات الجميلة.
ولهذا، إذا كنت تستعد للدراسة هناك، فاذهب وأنت مستعد، واسعَ لتعيش تجربتك الخاصة، فقد تختلف تجربتك عن تجربتي في كثير من التفاصيل، لكنها ستكون بلا شك تجربة تستحق أن تعيشها.
◆ ابدأ رحلتك الدراسية مع Edumasar
إذا كنت ترغب في الدراسة في الصين وتبحث عن جهة تمتلك خبرة حقيقية في الجامعات الصينية، فإن Edumasar تساعدك في اختيار الجامعة المناسبة، والتقديم على القبول، ومتابعة إجراءاتك خطوة بخطوة.
تواصل معنا اليوم للحصول على استشارة مجانية، ودعنا نساعدك في بدء رحلتك الدراسية بثقة ومعرفة.
